ابن سعد
95
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
فيها كأنها جيوب النساء « 1 » . ويرمى بالمنجنيق من أبي قبيس فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ما ينثني . تهوى الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت « 2 » وما يصيبه منها شيء ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها . وحشر الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم . وأمرهم بالطاعة وأن يرى أثرهم اليوم . فإن الأمر قد اقترب . فأقبلوا ولهم زجل « 3 » وفرح . وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير . فقالت لعبد الله - مولاها - : اذهب فانظر ما فعل الناس . إن هذا اليوم يوم عصيب . اللهم أمضي ابني على نيته . فذهب عبد الله ثم رجع فقال : رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد . وهم من الأبواب إلى الحجون . فخرج أمير المؤمنين يخطر « 4 » بسيفه وهو ويقول : إني إذا أعرف يومي أصبر * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فدفعهم دفعة تراكموا منها فوقعوا على وجوههم . وأكثر فيهم القتل . ثم رجع إلى موضعه . قالت : من رأيت معه ؟ قال : معه أهل بيته ونفير قليل . قالت أمه : خذلوه وأحبوا الحياة . ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم . ثم قامت تصلي وتدعو وتقول : اللهم إن عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك . كريه إليه أن تعصى . وقد جاهد فيك أعداءك . وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك . اللهم فلا تخيبه . اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر . اللهم لا أقوله تزكية . ولكن الذي أعلم . وأنت أعلم به . اللهم وكان برا بالوالدين .
--> ( 1 ) كناية عن الخروق التي يحدثها المنجنيق في جدار الكعبة . وقد تصحفت في تاريخ ابن عساكر ( ص : 480 ) إلى : جنوب الشتاء . ( 2 ) أي كأنها أخرجت من المخرطة . ( 3 ) زجل : الزجل الجلبة ورفع الصوت ( اللسان : 11 / 302 ) . ( 4 ) يخطر : بكسر الطاء - يهز سيفه معجبا به . ويطلق على من يتمايل في مشيته ويمشي مشية المعجب وسيفه في يده ( اللسان : 4 / 250 ) .